| |
|
|
| |
| (إخفاء التشكيل) |
|
|
ثَالِثًا : الْكِتَابُ بِمَعْنَى كُتُبِ الْعِلْمِ :
13 - يَأْتِي
الْكِتَابُ بِمَعْنَى كُتُبِ الْعِلْمِ سَوَاءٌ
أَكَانَتْ شَرْعِيَّةً أَمْ غَيْرَ شَرْعِيَّةٍ وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي عَبَّرَ
عَنْهُ صَاحِبُ
الْكُلِّيَّاتِ بِقَوْلِهِ : الْكِتَابُ هُوَ
الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَسَائِلِ سَوَاءٌ
كَانَتْ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً مِنْ فَنٍّ أَوْ فُنُونٍ ,
وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ فِي
أَسْنَى الْمَطَالِبِ .
وَيَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ بِهَذَا الْمَعْنَى أَحْكَامٌ
مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا :
الِاسْتِنْجَاءُ بِالْكُتُبِ :
14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِمُحْتَرَمٍ
كَالْكُتُبِ الَّتِي
فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى كَكُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ; لِحُرْمَةِ
الْحُرُوفِ ,
وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَتْكِ
الشَّرِيعَةِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِحُرْمَتِهَا .
وَاخْتَلَفُوا فِي
الْكُتُبِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ , وَمَثَّلُوا لَهَا بِكُتُبِ السَّحَرِ
وَالْفَلْسَفَةِ وَبِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إذَا عُلِمَ تَبَدُّلُهُمَا .
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ
بِهَذِهِ الْكُتُبِ
لِحُرْمَةِ الْحُرُوفِ - أَيْ لِشَرَفِهَا -
قَالَ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ
: مَحَلُّ كَوْنِ الْحُرُوفِ
لَهَا حُرْمَةٌ إذَا كَانَتْ مَكْتُوبَةً بِالْعَرَبِيِّ ,
وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ لَهَا إلَّا إذَا كَانَ
الْمَكْتُوبُ بِهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى , وَقَالَ
عَلِيٌّ الَأُجْهُورِيُّ : الْحُرُوفُ لَهَا
حُرْمَةٌ سَوَاءٌ كُتِبَتْ بِالْعَرَبِيِّ أَوْ بِغَيْرِهِ .
وَقَالَ الْحَطَّابُ : لَا يَجُوزُ
الِاسْتِجْمَارُ بِالْمَكْتُوبِ وَلَوْ كَانَ الْمَكْتُوبُ بَاطِلًا
كَالسِّحْرِ ;
لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلْحُرُوفِ , وَأَسْمَاءُ اللَّهِ
تَعَالَى إنْ كُتِبَتْ فِي أَثْنَاءِ مَا تَجِبُ إهَانَتُهُ
كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِمَا , فَيَجُوزُ إحْرَاقُهَا
وَإِتْلَافُهَا , وَلَا يَجُوزُ إهَانَتُهَا ;
لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ
بِهَذِهِ الْكُتُبِ إهَانَةٌ لِمَكَانِ مَا فِيهَا
مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ;
لِأَنَّهَا وَإِنْ
كَانَتْ مُحَرَّمَةً فَإِنَّ حُرْمَةَ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَا
تُبَدَّلُ عَلَى وَجْهٍ .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ
إلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمِ مِنْ الْكُتُبِ كَكُتُبِ
الْفَلْسَفَةِ وَكَذَا التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إذَا عُلِمَ
تَبَدُّلُهُمَا وَخُلُوُّهُمَا عَنْ اسْمٍ مُعَظَّمٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ
بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ عَابِدِينَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ : نَقَلُوا عِنْدَنَا أَنَّ
لِلْحُرُوفِ حُرْمَةً وَلَوْ مُقَطَّعَةً , وَذَكَرَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ
أَنَّ حُرُوفَ الْهِجَاءِ قُرْآنٌ أُنْزِلَتْ عَلَى هُودٍ
عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَمُفَادُهُ الْحُرْمَةُ بِالْمَكْتُوبِ مُطْلَقًا . |
|
|
|
|
|
|
| المراجع | |  |
| الفهارس | |  |
|