| |
|
|
| |
| (إخفاء التشكيل) |
|
|
فَصْلٌ صَحَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ : إذَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِي خِلَافَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُوا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَدَعُوا قَوْلِي , وَرُوِيَ عَنْهُ : إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ خِلَافَ قَوْلِي فَاعْمَلُوا بِالْحَدِيثِ وَاتْرُكُوا قَوْلِي , أَوْ قَالَ : فَهُوَ مَذْهَبِي , وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ . وَقَدْ عَمِلَ بِهَذَا أَصْحَابُنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّثْوِيبِ وَاشْتِرَاطِ التَّحَلُّلِ مِنْ الْإِحْرَامِ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِمَا , مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ . وَقَدْ حَكَى
الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ فِيهِمَا . وَمِمَّنْ حَكَى عَنْهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِنَا
أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الدَّارَكِيُّ , وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ إلْكِيَا الطَّبَرِيُّ
فِي كِتَابِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ , وَمِمَّنْ اسْتَعْمَلَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُحَدِّثِينَ الْإِمَامُ
أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ , وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا إذَا رَأَوْا
مَسْأَلَةً فِيهَا حَدِيثٌ , وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ
خِلَافُهُ عَمِلُوا بِالْحَدِيثِ , وَأَفْتَوْا بِهِ قَائِلِينَ : مَذْهَبُ
الشَّافِعِيِّ مَا وَافَقَ الْحَدِيثَ , وَلَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ إلَّا نَادِرًا , وَمِنْهُ مَا نُقِلَ عَنْ
الشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلٌ عَلَى وَفْقِ الْحَدِيثِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ
الشَّافِعِيُّ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ رَأَى حَدِيثًا صَحِيحًا قَالَ : هَذَا مَذْهَبُ
الشَّافِعِيِّ وَعَمِلَ بِظَاهِرِهِ , وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَنْ لَهُ رُتْبَةُ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِفَتِهِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ , وَشَرْطُهُ : أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ
الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ صِحَّتَهُ , وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مُطَالَعَةِ كُتُبِ
الشَّافِعِيِّ كُلِّهَا وَنَحْوِهَا مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِهِ الْآخِذِينَ عَنْهُ وَمَا أَشْبَهَهَا .
وَهَذَا شَرْطٌ صَعْبٌ قَلَّ مَنْ يَتَّصِفَ بِهِ , وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا مَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ
الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَرَكَ الْعَمَلَ بِظَاهِرِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ رَآهَا وَعَلِمَهَا , لَكِنْ قَامَ الدَّلِيلُ عِنْدَهُ عَلَى طَعْنٍ فِيهَا أَوْ نَسْخِهَا أَوْ تَخْصِيصِهَا أَوْ تَأْوِيلِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَيْسَ الْعَمَلُ بِظَاهِرِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ بِالْهَيِّنِ , فَلَيْسَ كُلُّ فَقِيهٍ يَسُوغُ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْعَمَلِ بِمَا يَرَاهُ حُجَّةً مِنْ الْحَدِيثِ , وَفِيمَنْ سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَكَ مِنْ الشَّافِعِيِّينَ مَنْ عَمِلَ بِحَدِيثٍ تَرَكَهُ
الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَمْدًا , مَعَ عِلْمِهِ بِصِحَّتِهِ لِمَانِعٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَخَفِيَ عَلَى
غَيْرِهِ , كَأَبِي الْوَلِيدِ ( 1 ) مُوسَى بْنِ أَبِي الْجَارُودِ
مِمَّنْ صَحِبَ الشَّافِعِيَّ , قَالَ : صَحَّ حَدِيثُ { أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ } , فَأَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ , فَرَدَّا ذَلِكَ عَلَى
أَبِي الْوَلِيدِ ; لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ تَرَكَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِصِحَّتِهِ , لِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا عِنْدَهُ , وَبَيَّنَ
الشَّافِعِيُّ نَسْخَهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ , وَسَتَرَاهُ فِي ( كِتَابِ الصِّيَامِ ) إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
, وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَعْلَمُ سُنَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُودِعْهَا الشَّافِعِيُّ
كُتُبَهُ . وَجَلَالَةُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَإِمَامَتُهُ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ , وَمَعْرِفَتِهِ بِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ بِالْمَحَلِّ الْمَعْرُوفِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو
: فَمَنْ وَجَدَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ حَدِيثًا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ نَظَرَ إنْ كَمُلَتْ آلَاتُ الِاجْتِهَادِ فِيهِ مُطْلَقًا , أَوْ فِي ذَلِكَ الْبَابِ أَوْ الْمَسْأَلَةِ كَانَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْعَمَلِ بِهِ . وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ وَشَقَّ عَلَيْهِ مُخَالَفَةُ الْحَدِيثِ بَعْدَ أَنْ بَحَثَ . فَلَمْ يَجِدْ لِمُخَالَفَتِهِ عَنْهُ جَوَابًا شَافِيًا , فَلَهُ الْعَمَلُ بِهِ إنْ كَانَ عَمِلَ بِهِ إمَامٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرَ
الشَّافِعِيِّ , وَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا لَهُ فِي تَرْكِ مَذْهَبِ إمَامِهِ هُنَا , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ مُتَعَيَّنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . |
|
|
|
|
|
|
| المراجع | |  |
| الفهارس | |  |
|