| |
|
|
| |
| (إخفاء التشكيل) |
|
|
( 25 ) - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
, قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ
, ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ
الثَّوْبِ . وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْغَسْلِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِمُسْلِمٍ : { لَقَدْ كُنْت أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ
} . وَفِي لَفْظٍ لَهُ : { لَقَدْ كُنْت أَحُكُّهُ يَابِسًا بِظُفْرِي مِنْ ثَوْبِهِ
} . |
|
|
|
[ وَعَنْ " عَائِشَةَ " -
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ " عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ
" , أُمُّهَا " أُمُّ رُومَانَ ابْنَةُ عَامِرٍ " , خَطَبَهَا النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ , وَتَزَوَّجَهَا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرَ مِنْ النُّبُوَّةِ , وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ , وَعَرَّسَ بِهَا , أَيْ دَخَلَ بِهَا فِي
الْمَدِينَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ , وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ , وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْكِبَرِ , وَمَاتَ عَنْهَا وَلَهَا ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً , وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا ,
{ وَاسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي الْكُنْيَةِ , فَقَالَ لَهَا : تَكَنِّي بِابْنِ أُخْتِك
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ } . وَكَانَتْ فَقِيهَةً , عَالِمَةً فَصِيحَةً , فَاضِلَةً , كَثِيرَةَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَارِفَةً بِأَيَّامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا , رَوَى عَنْهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , نَزَلَتْ بَرَاءَتُهَا مِنْ السَّمَاءِ فِي عَشْرِ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ النُّورِ , تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا , وَدُفِنَ فِيهِ , وَمَاتَتْ
بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ , وَقِيلَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ , وَدُفِنَتْ
بِالْبَقِيعِ وَصَلَّى عَلَيْهَا " أَبُو هُرَيْرَةَ
" وَكَانَ خَلِيفَةَ " مَرْوَانَ " فِي الْمَدِينَةِ . قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ
} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ " عَائِشَةَ " بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ , وَأَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي بَعْضِهَا : [ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ ] وَفِي لَفْظٍ :
{ فَيَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ
} وَفِي لَفْظٍ : [ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِيهِ بُقَعُ الْمَاءِ ] وَفِي لَفْظٍ : [ ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا ] إلَّا أَنَّهُ قَدْ قَالَ
الْبَزَّارُ : إنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا مَدَارُهُ عَلَى "
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ " , وَلَمْ يَسْمَعْ عَنْ " عَائِشَةَ
" , وَسَبَقَهُ إلَى هَذَا الشَّافِعِيُّ فِي
الْأُمِّ حِكَايَةً عَنْ غَيْرِهِ وَرَدَّ مَا قَالَهُ
الْبَزَّارُ بِأَنَّ تَصْحِيحَ الْبُخَارِيِّ لَهُ , وَمُوَافَقَةَ
مُسْلِمٍ لَهُ عَلَى تَصْحِيحِهِ مُفِيدٌ لِصِحَّةِ سَمَاعِ "
سُلَيْمَانَ " مِنْ " عَائِشَةَ " , وَأَنَّ رَفْعَهُ صَحِيحٌ
: وَبِهَذَا الْحَدِيثِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْمَنِيِّ , وَهُمْ الْهَادَوِيَّةُ , وَالْحَنَفِيَّةُ , وَمَالِكٌ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ قَالُوا : لِأَنَّ الْغَسْلَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ نَجَسٍ , وَقِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ فَضَلَاتِ الْبَدَنِ الْمُسْتَقْذَرَةِ
مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ , لِانْصِبَابِ جَمِيعِهَا إلَى مَقَرٍّ , وَانْحِلَالِهَا عَنْ الْغِذَاءِ ,
وَلِأَنَّ الْأَحْدَاثَ الْمُوجِبَةَ لِلطَّهَارَةِ نَجِسَةٌ , وَالْمَنِيُّ مِنْهَا , وَلِأَنَّهُ
يَجْرِي مِنْ مَجْرَى الْبَوْلِ فَتَعَيَّنَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ , وَتَأَوَّلُوا مَا يَأْتِي مِمَّا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ : [
وَلِمُسْلِمٍ ] أَيْ عَنْ " عَائِشَةَ
" , رِوَايَةٌ انْفَرَدَ بِلَفْظِهَا عَنْ الْبُخَارِيِّ وَهِيَ قَوْلُهَا :
{ لَقَدْ كُنْت أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْكًا } مَصْدَرٌ تَأْكِيدِيٌّ , يُقَرِّرُ : أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُهُ وَتَحُكُّهُ ,
وَالْفَرْكُ : الدَّلْكُ . يُقَالُ فَرَكَ الثَّوْبَ : إذَا دَلَّكَهُ
. [ فَيُصَلِّي فِيهِ ] وَفِي لَفْظٍ لَهُ أَيْ
لِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ : [ لَقَدْ كُنْت أَحُكُّهُ ] أَيْ الْمَنِيَّ حَالَ كَوْنِهِ [ يَابِسًا بِظُفْرِي مِنْ ثَوْبِهِ ] اخْتَصَّ
مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِ رِوَايَةِ الْفَرْكِ وَلَمْ يُخَرِّجْهَا الْبُخَارِيُّ
, وَقَدْ رَوَى الْحَتَّ وَالْفَرْكَ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ , وَالدَّارَقُطْنِيّ , وَابْنُ خُزَيْمَةَ , وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ
. وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيّ : { رُبَّمَا حَتَّتْهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي } وَهُوَ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ : { لَقَدْ رَأَيْتنِي أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ
.
وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ " ابْنِ عَبَّاسٍ " عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ إخْرَاجِهِ : وَرَوَاهُ
وَكِيعٌ , وَابْنُ أَبِي لَيْلَى
, مَوْقُوفًا عَلَى " ابْنِ عَبَّاسٍ " وَهُوَ الصَّحِيحُ [ ا هـ ] :
{ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ : إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ وَالْبُزَاقِ , وَقَالَ : إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ إذْخِرَةٍ
} فَالْقَائِلُونَ بِنَجَاسَةِ الْمَنِيِّ تَأَوَّلُوا أَحَادِيثَ الْفَرْكِ هَذِهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفَرْكُ مَعَ غَسْلِهِ بِالْمَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ . وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ : الْمَنِيُّ طَاهِرٌ , وَاسْتَدَلُّوا عَلَى طَهَارَتِهِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ قَالُوا : وَأَحَادِيثُ غَسْلِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ , وَلَيْسَ الْغَسْلُ دَلِيلُ النَّجَاسَةِ , فَقَدْ يَكُونُ لِأَجْلِ النَّظَافَةِ وَإِزَالَةِ الدَّرَنِ وَنَحْوِهِ ; قَالُوا : وَتَشْبِيهُهُ بِالْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ دَلِيلُ طَهَارَتِهِ أَيْضًا , وَالْأَمْرُ بِمَسْحِهِ بِخِرْقَةٍ أَوْ إذْخِرَةٍ , لِأَجْلِ إزَالَةِ الدَّرَنِ الْمُسْتَكْرَهِ بَقَاؤُهُ فِي ثَوْبِ الْمُصَلِّي , وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا أَجْزَأَ مَسْحُهُ ; وَأَمَّا التَّشْبِيهُ لِلْمَنِيِّ بِالْفَضَلَاتِ الْمُسْتَقْذَرَةِ مِنْ
الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ كَمَا قَالَهُ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ , فَلَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ .
قَالَ الْأَوَّلُونَ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي فَرْكِهِ وَحَتِّهِ إنَّمَا هِيَ فِي مَنِيِّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفَضَلَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَاهِرَةٌ , فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ . وَأُجِيبَ عَنْهُ : بِأَنَّ "
عَائِشَةَ " أَخْبَرَتْ عَنْ فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنْ ثَوْبِهِ , فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَنْ جِمَاعٍ وَقَدْ خَالَطَهُ مَنِيُّ الْمَرْأَةِ , فَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَنَّهُ مَنِيُّهُ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ , وَالِاحْتِلَامُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
غَيْرُ جَائِزٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ وَلَا سُلْطَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ ; وَلِأَنَّهُ قِيلَ : إنَّهُ مَنِيُّهُ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ مِنْ فَيْضِ الشَّهْوَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ أَسْبَابِ خُرُوجِهِ مِنْ مُلَاعَبَةٍ وَنَحْوِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يُخَالِطْهُ غَيْرُهُ , فَهُوَ مُحْتَمَلٌ , وَلَا دَلِيلَ مَعَ الِاحْتِمَالِ .
وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّةُ إلَى نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ كَغَيْرِهِمْ , وَلَكِنْ قَالُوا : يُطَهِّرُهُ الْغُسْلُ أَوْ الْفَرْكُ أَوْ الْإِزَالَةُ بِالْإِذْخِرِ أَوْ الْخِرْقَةِ عَمَلًا بِالْحَدِيثَيْنِ ; وَبَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ الْقَائِلِينَ بِالنَّجَاسَةِ وَالْقَائِلِينَ بِالطَّهَارَةِ مُجَادَلَاتٌ وَمُنَاظَرَاتٌ وَاسْتِدْلَالَاتٌ طَوِيلَةٌ اسْتَوْفَيْنَاهَا فِي حَوَاشِي (
شَرْحِ الْعُمْدَةِ ) . |
|
|
|
|
|
|
| المراجع | |  |
| الفهارس | |  |
|