| |
|
|
| |
| (إخفاء التشكيل) |
|
|
بَابُ نَضْحِ بَوْلِ الْغُلَامِ
إذَا لَمْ يُطْعَمْ
30 - ( عَنْ
أُمِّ قَيْسِ
بِنْتِ مِحْصَنٍ { أَنَّهَا
أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إلَى رَسُولِ
اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَالَ
عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ
فَنَضَحَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ
} . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ
)
31 - ( وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ
أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { بَوْلُ الْغُلَامِ الرَّضِيعِ يُنْضَحُ وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ
يُغْسَلُ } قَالَ قَتَادَةَ
: وَهَذَا مَا لَمْ يُطْعَمَا فَإِذَا
طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ : حَدِيثٌ
حَسَنٌ ) .
32 - ( وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { أُتِيَ
رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ
يُحَنِّكُهُ فَبَالَ عَلَيْهِ فَأَتْبَعهُ الْمَاءَ
} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ
وَابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ : وَلَمْ يَغْسِلْهُ .
وَلِمُسْلِمٍ { كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ
عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَال
عَلَيْهِ , فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعهُ
بَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ
} ) .
33 - ( وَعَنْ أَبِي السَّمْحِ
خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
قَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ
مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ
} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ ) .
34 - ( وَعَنْ
أُمِّ كُرْزٍ
الْخُزَاعِيَّةِ قَالَتْ : { أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِغُلَامٍ
فَبَالَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُضِحَ ,
وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيْهِ فَأَمَرَ
بِهِ فَغُسِلَ
} . رَوَاهُ أَحْمَدُ ) .
35 - (
وَعَنْ أُمِّ كُرْزٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ : { بَوْلُ الْغُلَامِ يُنْضَحُ وَبَوْلُ
الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ
} . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ) .
36 -
( وَعَنْ
أُمِّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ
بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ :
{ بَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ
فِي
حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت :
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي ثَوْبَكَ وَالْبَسْ ثَوْبًا
غَيْرَهُ حَتَّى أَغْسِلَهُ فَقَالَ : إنَّمَا يُنْضَحُ
مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى
} . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد
وَابْنُ مَاجَهْ ) . |
|
|
|
حَدِيثُ عَلِيٍّ
أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَابْنُ
مَاجَهْ
بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ
عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ
عَنْ
أَبِيهِ عَنْهُ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد
مَوْقُوفًا مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى
عَنْ ابْنِ أَبِي
عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِالْإِسْنَادِ السَّابِقِ إلَى عَلِيٍّ
مَوْقُوفًا بِلَفْظِ : { يُغْسَلُ مِنْ
بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ
الْغُلَامِ مَا لَمْ يُطْعَمْ } . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا مِنْ
حَدِيثِهِ بِدُونِ " مَا لَمْ يُطْعَمْ " , وَجَعَلَهُ مِنْ
قَوْلِ
قَتَادَةَ . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ عَنْ
أُمِّ سَلَمَةَ " أَنَّهَا
كَانَتْ تَصُبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يُطْعَمْ , فَإِذَا
طَعِمَ غَسَلَتْهُ وَكَانَتْ تَغْسِلُ
بَوْلَ
الْجَارِيَةِ " . وَحَدِيثُ أَبِي
السَّمْحِ
أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَزَّارُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ
مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ
: { كُنْت أَخْدُمُ رَسُولَ
اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِحَسَنٍ
أَوْ بِحُسَيْنٍ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ , فَجِئْت أَغْسِلُهُ , فَقَالَ :
يُغْسَلُ
} الْحَدِيثَ . وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ , قَالَ
أَبُو زُرْعَةَ وَالْبَزَّارُ : لَيْسَ لِأَبِي السَّمْحِ
غَيْرُ
هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُعْرَفُ اسْمُهُ . وَقَالَ
الْبُخَارِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَحَدِيثُ أُمِّ كُرْزٍ
الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فِي إسْنَادِهِمَا
انْقِطَاعٌ لِأَنَّهُمَا
مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ
شُعَيْبٍ عَنْهَا وَلَمْ يُدْرِكْهَا , وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ
عَلَى
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقِيلَ : عَنْهُ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَمَا رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيُّ . وَحَدِيثُ أُمِّ
الْفَضْلِ
أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ
وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ .
قَوْلُهُ : ( يَأْكُلُ الطَّعَامَ )
الْمُرَادُ بِالطَّعَامِ مَا عَدَا اللَّبَنَ الَّذِي يَرْضَعُهُ
وَالتَّمْرَ الَّذِي يُحَنَّكُ بِهِ , وَالْعَسَلَ الَّذِي يَلْعَقُهُ
لِلْمُدَاوَاةِ , وَغَيْرَ ذَلِكَ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ
بِالطَّعَامِ مَا عَدَا اللَّبَنَ فَقَطْ ذَكَرَ
الْأَوَّلَ
النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَطْلَقَ
فِي الرَّوْضَةِ
تَبَعًا لِأَصْلِهَا الثَّانِي ,
وَقَالَ فِي
نُكَتِ التَّنْبِيهِ : إنْ لَمْ يَأْكُلْ
غَيْرَ اللَّبَنِ وَغَيْرَ مَا يُحَنَّكُ بِهِ وَمَا
أَشْبَهَهُ , وَقِيلَ : لَمْ يَأْكُلْ : أَيْ لَمْ يَسْتَقِلَّ
بِجَعْلِ الطَّعَامِ فِي فِيهِ , ذَكَرَهُ
الْمُوَفَّقُ الْحَمَوِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَالْأَوَّلُ
أَظْهَرُ وَبِهِ جَزَمَ
الْمُوَفَّقُ ابْنُ قُدَامَةَ وَغَيْرُهُ , وَقَالَ ابْنُ التِّينِ
: يُحْتَمَلُ
أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَوَّتْ بِالطَّعَامِ
وَلَمْ يَسْتَغْنِ بِهِ عَنْ الرَّضَاعِ , وَيُحْتَمَلُ
أَنَّهَا إنَّمَا جَاءَتْ بِهِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ لِيُحَنِّكَهُ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُحْمَلُ النَّفْيُ عَلَى عُمُومِهِ .
. قَوْلُهُ : (
عَلَى ثَوْبِهِ ) أَيْ ثَوْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
, وَأَغْرَبَ ابْنُ شَعْبَانَ مِنْ
الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ : الْمُرَادُ بِهِ ثَوْبُ الصَّبِيِّ .
قَوْلُهُ : ( فَنَضَحَهُ ) فِي
صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ
عَنْ ابْنِ شِهَابٍ , " فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ نَضَحَ
بِالْمَاءِ " . وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ
ابْنِ
عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ
"
فَرَشَّهُ " زَادَ أَبُو عَوَانَةَ
فِي صَحِيحِهِ " عَلَيْهِ " . قَالَ الْحَافِظُ
: وَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَيْ بَيْنَ
نَضَحَ وَرَشَّ ,
لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ
أَنَّ الِابْتِدَاءَ كَانَ بِالرَّشِّ وَهُوَ
تَنْفِيضُ الْمَاءِ فَانْتَهَى إلَى النَّضْحِ وَهُوَ صَبُّ الْمَاءِ .
وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ
مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ
جَرِيرٍ عَنْ هِشَامٍ " فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ
عَلَيْهِ " ,
وَلِأَبِي عَوَانَةَ "
فَصَبَّهُ عَلَى الْبَوْلِ يُتْبِعُهُ إيَّاهُ " انْتَهَى . " الَّذِي
فِي
النِّهَايَةِ وَالْكَشَّافِ وَالْقَامُوسِ أَنَّ النَّضْحَ : الرَّشَّ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ
يَغْسِلْهُ ) ادَّعَى
الْأَصِيلِيُّ أَنَّ هَذِهِ
الْجُمْلَةَ مِنْ كَلَامِ
ابْنِ شِهَابٍ رَاوِي الْحَدِيثِ وَأَنَّ الْمَرْفُوعَ انْتَهَى
عِنْدَ فَنَضَحَهُ قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَى
مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ,
وَكَذَا أَخْرَجَهُ
ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ . قَالَ : فَرَشَّهُ لَمْ يَزِدْ .
قَالَ الْحَافِظُ فِي
الْفَتْحِ : وَلَيْسَ فِي
سِيَاقِ مَعْمَرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ
مِنْ الْإِدْرَاجِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ
عَبْدُ
الرَّزَّاقِ بِنَحْوِ سِيَاقِ مَالِكٍ . لَكِنَّهُ لَمْ
يَقُلْ : وَلَمْ يَغْسِلْهُ , وَقَدْ قَالَهَا مَعَ
ذَلِكَ
اللَّيْثُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ
كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ
شِهَابٍ . أَخْرَجَهُ
ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ
ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُمْ , وَهُوَ لِمُسْلِمٍ عَنْ يُونُسَ وَحْدَهُ , نَعَمْ زَادَ مَعْمَرٌ
فِي رِوَايَتِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَمَضَتْ
السُّنَّةُ أَنْ يُرَشَّ بَوْلُ الصَّبِيِّ وَيُغْسَلَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ ,
وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ
الزِّيَادَةُ هِيَ الَّتِي زَادَهَا
مَالِكٌ وَمَنْ
تَبِعَهُ لَأَمْكَنَ دَعْوَى الْإِدْرَاجِ لَكِنَّهَا
غَيْرَهَا فَلَا إدْرَاجَ .
وَأَمَّا مَا
ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ
فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِذَلِكَ , فَإِنَّ ذَلِكَ
لَفْظُ رِوَايَةِ
ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ
, وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا عَنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ . وَبَيَّنَّا أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ
مَالِكٍ . قَوْلُهُ : ( بَوْلُ الْغُلَامِ الرَّضِيعِ ) هَذَا
تَقْيِيدٌ لِلَفْظِ الْغُلَامِ بِكَوْنِهِ رَضِيعًا وَهَكَذَا يَكُونُ تَقْيِيدًا
لِلَفْظِ الصَّبِيِّ وَالصَّغِيرِ وَالذَّكَرِ الْوَارِدَةِ فِي
بَقِيَّةِ الْأَحَادِيثِ .
وَأَمَّا لَفْظُ مَا لَمْ يُطْعَمْ فَقَدْ
عَرَفْت عَدَمَ صَلَاحِيَّتِهِ لِذَلِكَ
لِأَنَّهُ لَيْسَ
مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
. وَقَدْ
شَذَّ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ : إنَّهُ يُرَشُّ
مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ أَيَّ ذَكَرٍ كَانَ , وَهُوَ إهْمَالٌ
لِلْقَيْدِ الَّذِي يَجِبُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ
فِي الْأُصُولِ , وَرِوَايَةُ الذَّكَرِ مُطْلَقَةٌ , وَكَذَلِكَ
رِوَايَةُ الْغُلَامِ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ فِي
الْقَامُوسِ لِمَنْ طَرَّ شَارِبُهُ أَوْ مِنْ
حِينِ يُولَدُ إلَى أَنْ يَشُبَّ , وَقَدْ ثَبَتَ إطْلَاقُهُ
عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي سِنِّ الشَّيْخُوخَةِ .
وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
فِي يَوْمِ النَّهْرَوَانُ : أَنَا
الْغُلَامُ الْقُرَشِيُّ الْمُؤْتَمَنْ
أَبُو حُسَيْنٍ فَاعْلَمَنْ
وَالْحَسَنْ وَهُوَ إذْ ذَاكَ فِي نَحْوِ سِتِّينَ
سَنَةً . وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ
لَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةَ فِي مَدْحِ الْحَجَّاجِ أَيَّامَ إمَارَتِهِ
عَلَى الْعِرَاقِ : شَفَاهَا
مِنْ الدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي بِهَا غُلَامٌ إذَا
هَزَّ الْقَنَاةَ سَقَاهَا وَلَكِنَّهُ مَجَازٌ
قَالَ
الزَّمَخْشَرِيّ فِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ
: إنَّ الْغُلَامَ هُوَ الصَّغِيرُ إلَى حَدِّ
الِالْتِحَاءِ , فَإِنْ قِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ
غُلَامٌ فَهُوَ مَجَازٌ . قَوْلُهُ : ( بِصَبِيٍّ ) قَالَ
الْحَافِظُ : يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ
ابْنُ أُمِّ قَيْسٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ بْنُ
عَلِيٍّ
أَوْ الْحُسَيْنُ .
فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ
فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ
قَالَتْ :
{ بَالَ الْحَسَنُ أَوْ الْحُسَيْنُ
عَلَى بَطْنِ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَتَرَكَهُ حَتَّى قَضَى بَوْلَهُ ثُمَّ دَعَا
بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ
} , وَلِأَحْمَدَ عَنْ أَبِي لَيْلَى
نَحْوُهُ , وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ : فَجِيءَ
بِالْحَسَنِ وَلَمْ يَتَرَدَّدْ . وَكَذَا لِلطَّبَرَانِيِّ
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , وَرَجَّحَ
الْحَافِظُ أَنَّهُ غَيْرُهُ
. قَوْلُهُ : ( فَأَتْبَعَهُ
) بِإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقِ أَيْ
أَتْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَوْلَ الَّذِي عَلَى الثَّوْبِ الْمَاءَ .
قَوْلُهُ : (
يُحَنِّكُهُ ) قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ : التَّحْنِيكُ أَنْ تَمْضُغَ التَّمْرَ أَوْ نَحْوَهُ
ثُمَّ تُدَلِّكَ بِهِ حَنَكَ الصَّغِيرِ
.
قَوْلُهُ : ( فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ يَدْعُو لَهُمْ وَيَمْسَح
عَلَيْهِمْ . وَأَصْلُ الْبَرَكَةِ ثُبُوتُ الْخَيْرِ وَكَثْرَتُهُ . وَقَدْ
اُسْتُدِلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّ بَوْلَ الصَّبِيِّ
يُخَالِفُ بَوْلَ الصَّبِيَّةِ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ,
وَأَنَّ مُجَرَّدَ النَّضْحِ يَكْفِي فِي تَطْهِيرِ بَوْلِ الْغُلَامِ ,
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ
مَذَاهِبَ . الْأَوَّلُ : الِاكْتِفَاءُ بِالنَّضْحِ فِي
بَوْلِ الصَّبِيِّ لَا الْجَارِيَةِ , وَهُوَ قَوْلُ
عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَطَاءٍ
وَالزُّهْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِمْ .
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ أَصْحَابُهُ : هِيَ رِوَايَةٌ
شَاذَّةٌ , وَرَوَاهُ
ابْنُ حَزْمٍ أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَدَاوُد وَابْنُ وَهْبٍ .
وَالثَّانِي : يَكْفِي النَّضْحُ فِيهِمَا
وَهُوَ مَذْهَبُ
الْأَوْزَاعِيِّ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ
. وَالثَّالِثُ : هُمَا سَوَاءٌ
فِي وُجُوبِ الْغَسْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ
الْعِتْرَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَسَائِرِ الْكُوفِيِّينَ وَالْمَالِكِيَّةِ ,
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَرُدُّ الْمَذْهَبَ الثَّانِي وَالثَّالِثَ , وَقَدْ
اسْتَدَلَّ فِي
الْبَحْرِ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ الثَّالِثِ
بِحَدِيثِ عَمَّارٍ
الْمَشْهُورِ وَفِيهِ { إنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَك مِنْ الْبَوْلِ
} . . . إلَخْ , وَهُوَ مَعَ اتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ عَلَى
ضَعْفِهِ لَا يُعَارِضُ أَحَادِيثَ الْبَابِ
لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ وَهُوَ
عَامٌّ , وَبِنَاءُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَاجِبٌ
,
وَلَكِنْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ مِنْهُمْ مُؤَلِّفُ الْبَحْرِ لَا يَبْنُونَ الْعَامَّ عَلَى الْخَاصِّ إلَّا مَعَ
الْمُقَارَنَةِ , أَوْ تَأَخُّرِ الْخَاصِّ .
وَأَمَّا مَعَ الِالْتِبَاسِ
كَمِثْلِ مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ فَقَدْ حَكَى بَعْضُ أَئِمَّةِ
الْأُصُولِ أَنَّهُ
يُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ اتِّفَاقًا , وَصَرَّحَ صَاحِبُ
الْبَحْرِ أَنَّ
الْوَاجِبَ التَّرْجِيحُ مَعَ الِالْتِبَاسِ , وَلَا يَشُكُّ مَنْ لَهُ
أَدْنَى إلْمَامٍ بِعِلْمِ الْحَدِيثِ أَنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ
أَرْجَحُ وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ
عَمَّارٍ , وَتَرْجِيحُهُ
لِحَدِيثِ عَمَّارٍ بِالظُّهُورِ غَيْرُ ظَاهِرٍ , وَقَدْ جَزَمَ
صَاحِبُ
الْبَحْرِ فِي الْمِعْيَارِ وَشَرْحِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ مَعَ الِالْتِبَاسِ الِاطِّرَاحُ فَتَخَالَفَ
كَلَامُهُ .
وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمَنَارِ بِأَنَّ الْعَامَّ
مُتَقَدِّمٌ وَالْخَاصَّ مُتَأَخِّرٌ , وَلَمْ يَذْكُرْ بِذَلِكَ دَلِيلًا
يَشْفِي . وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ
فَاسْتَدَلُّوا لِمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ
بِالْقِيَاسِ ,
فَقَالُوا : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : وَلَمْ يَغْسِلْهُ : أَيْ غَسْلًا مُبَالَغًا
فِيهِ , وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ , وَيُبْعِدُهُ مَا وَرَدَ فِي
الْأَحَادِيثِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ بَوْلِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ
فَإِنَّهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ
يُعَارِضْ أَحَادِيثَ الْبَابِ شَيْءٌ يُوجِبُ الِاشْتِغَالَ بِهِ
. |
|
|
|
|
|
|
| المراجع | |  |
| الفهارس | |  |
|